المنجي بوسنينة
743
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وانتهت بسقوط الخلافة الأمويّة بقرطبة سنة 422 ه / 1030 م ، فقامت على أنقاضها مجموعة من الدّويلات عرفت بدول الطوائف اقتسم النفوذ فيها العرب والبربر والصقالبة ، وكانت بعض المدن التي عاش فيها ابن التياني كمرسية والمريّة من نصيب الفتيان الصقالبة كمجاهد وزهير وخيران العامريين . توفي ابن التياني بالمريّة ، وكان قد استدعاه إليها عبّاس والد الوزير أحمد بن عبّاس ، وزير زهير العامري صاحب المريّة ، لتعليم ابنه بها . وقد اختلفت المصادر في تحديد تاريخ وفاته ، قال ابن خلكان : « توفي بالمريّة في إحدى الجماديين سنة 436 ه / 1044 م أو 433 ه / 1041 م » [ وفيات الأعيان ] . وحدده صاحب [ بغية الملتمس ] في سنة 421 ه / 1030 م ، والمرجع أنّ وفاته كانت بالمرية سنة 433 ه / 1041 م [ بغية الوعاة ] ، لأنّ هذا التاريخ ورد عند أغلب الذين ترجموا له . أخذ ابن التياني علوم اللغة عن أبيه وعن أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي ( ت 379 ه / 989 م ) . ولم يمنعه هذا التخصّص من أن يكون مطّلعا على فنون من المعرفة شتّى ، في عصره . فقد كان من كبار رواة شعر أبي تمّام بالأندلس ، أخذه عن أبيه غالب ، وكان غالب أخذ شعر الطّائي عن أبي سعيد عثمان بن سعيد الصيقل ( مولى زيادة اللّه الثاني الأغلبي ) عن أبي اليسر إبراهيم بن أحمد الشيباني ( من كتاب الدولة الأغلبية ت 298 ه / 910 م ) عن أبي تمّام حبيب الطّائي . وقيل فيه إنّه كان مقدّما في علم اللسان أجمعه [ إنباه الرواة ، 1 / 260 ] ؛ كما كان مذكورا بالديانة والعفّة والورع . قال ياقوت الحموي : « إنّه كان ثقة صدوقا » [ معجم الأدباء ] . من ذلك ما وقع له مع الأمير أبي الجيش مجاهد بن عبد اللّه العامري الذي وجه إليه أيام غلبته على مرسية ألف دينار أندلسيّة على أن يزيد في ترجمة كتابه ( ممّا ألفه لأبي الجيش مجاهد ) ، فرد الدنانير وأبى ذلك ، ولم يفتح في هذا بابا البتة . ومن أشهر تلامذة ابن التياني : أبو عبد اللّه محمد بن مضي النحوي ، وأبو بكر محمد بن هشام المصحفي أخذ عنه كتابه السابق الذكر . آثاره 1 - تلقيح العين في اللغة ، اتفقت جل المصادر على أنه جمّ الفائدة . وهو الكتاب الذي رفض ابن غالب أن يضع مجاهد العامري في مقدّمته ؛ 2 - أخبار تهامة ؛ 3 - شرح الفصيح لثعلب ، كتاب الفصيح لثعلب من كتب التصويب اللغوي ، حاز شهرة كبيرة على صغر حجمه ، فتعددت شروحه والتعليقات عليه . وقد شارك الأندلسيون في ذلك : ومن أشهر هذه الشروح الأندلسية التي وصلتنا شرح ابن هشام الرخمي ( ت 577 ه / 1181 م ) ، وأبي جعفر اللبلي ( ت بتونس 691 ه / 1291 م ) . وهذا يدلّ على أنّ شرح ابن التّيّاني قد سبق زمنيّا هذين الشرحين . وأكيد أنهما اعتمدا في شرحيهما عليه ؛ 4 - فتح العين على كتاب العين ؛ 5 - الموعب في اللغة ( من أوعب إيعابا الشيء : أخذه بأجمعه ولعله الموعب في اللغة أي الموسّع ) .